علي بن أحمد الحرالي المراكشي
576
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
والسلام ، دون سائر من ذكر معه ، وكان في هذه المناظرة بين السورتين حظ من التكافؤ ، من حيث ذكر [ أمر - ] خلق آدم ، عليه الصلاة والسلام ، في سورة البقرة ، فذكر خلق المثل المناظر له في السورة المناظرة لسورة البقرة ، وهي هذه السورة ، فعاد توقيت هذا القول إلى غاية هذا الاصطفاء . فأنبأ عن ابتداء ما اختص منه بعيسى ، عليه الصلاة والسلام ، من قول أم مريم امرأة عمران ، حين أجرى على لسانها ، وأخطر بقلبها أن تجعل ما في بطنها نذرا ، ففصل ما به ختم من اصطفاء آل عمران . ولذلك عرفت أم مريم في هذا الخطاب بأنها امرأة عمران ، ليلتئم التفصيل بجملته السابقة { رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي } وكان نذر الولد شائعا في بني إسرائيل ، إلا أنه كان عندهم معهوداً في الذكور ، لصلاحهم لسدانة بيت الله والقيام به ، فأكمل الله ، سبحانه وتعالى ، مريم لما كمل له الرجال ، كما قال ، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام : " كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا أربع " فذكر مريم بنت